وقد قرأنا فيما سبق :
« مُؤْمِنٌ بِسِرِّكُمْ وَعَلَانِيَتِكُمْ وَشَاهِدِكُمْ وَغَائِبِكُمْ وَأَوَّلِكُمْ وَآخِرِكُمْ . . . فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لَا مَعَ غَيْرِكُمْ » .
ولابدَّ من التنويه بأنَّ هذه العبارة جاءت في بعض النسخ هكذا : «
لا مع عدوّكم
» « 1 » بدلًا من «
لَا مَعَ غَيْرِكُمْ
» . والظاهر عدم الفرق ، بعد أن قلنا بوجود خطَّين متقابلين على مرِّ التأريخ ، خطّ الحقّ وخط الباطل .
فإذا قلنا : معكم معكم ، فإنَّ ذلك يعني أني معكم فكراً ومعتقداً وحبّاً وعملًا .
لماذا ؟ لأنَّكم الحقّ ، فما عداكم هو الباطل ، لأنَّ الخطّ المقابل لخطّ أهل البيت هو الباطل ، أيّاً من كان .
يقول تعالى في كتابه المجيد :
« يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقين » « 2 »
وتقدّم منّا في الكتاب تفسير هذه الآية المباركة ، وذكرنا أنّ المعيّة فيها إمّا جسمانيَّة بأن يكون الشخص مع آخر في زمانٍ ومكانٍ واحد .
وإمّا معنويَّة ، فمثلًا نقول فلانٌ مع فلان ، أي إنَّه موافق له في العقيدة والفكر والرأي والخط ، حتّى لو لم يَرَ أحدهما الآخر . فهذه المعيَّة معنويَّة .
وقد قلنا في ذيل الآية المباركة : إن المراد من الصادقين ، هم أهل البيت عليهم السّلام . وهذا المعنى أكَّدَتهُ روايات أهل السُنَّة في تفاسيرهم أيضاً . « 3 »
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 2 / 614 ، بحار الأنوار : 99 / 131 .
( 2 ) سورة التوبة ( 9 ) : الآية 119 .
( 3 ) راجع الجزء الثاني من هذا الكتاب ، الصفحة : 36 .