ثمَّ إنَّ الأمر بالكون بصورة الإطلاق مع الصّادقين ، ظاهرٌ في عصمتهم ، وإلّا لزم التناقض ، وقد أوضحنا ذلك سابقاً .
ومن هنا ، فإنَّنا مأمورون في شريعتنا بإطاعة الوالدين وإحترامهما والتواضع والتذلُّل لهما ، ولكنَّ هذا الأمر ليس مطلقاً ، بل هو مقيَّد ، لأنَّ الأب والامُّ ليسا بمعصومين . فأينما كان الأمر بالطاعة مطلقاً ، لزم أن يكون المطاع معصوماً ، ومن هنا ، فإنَّنا نقرأ في القرآن الكريم :
« وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما » « 1 »
وأمّا الأمر بالكون مع الصادقين ، فهو مطلقٌ وغير مقيَّد ، فنحن مأمورون بأن نكون معهم في كلِّ الأحوال ، وهذا يدلُّ على لزوم عصمتهم عليهم السّلام ، ولولا عصمتهم لما صدر مثل هذا الأمر .
وهناك معيَّة ثالثة ، وهي خاصَّة باللّه ، قال عزَّوجلّ :
« وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ » « 2 »
والمراد منها الإحاطة ، أي : هو محيطٌ بكم أينَما كُنتم .
وعلى الجملة ، فالمراد من
« فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لَا مَعَ غَيْرِكُمْ »
أنا مع أهل البيت عليهم السّلام ، سواءاً كانوا حاضرين وشاهدين أو كانوا غائبين ، وسواءاً رأيناهم أو لم نَرَهم ، فإنْ كنّا صادقين فيما نقول ، وجب علينا أن نكون مع الأئمَّة عليهم السّلام في فكرنا ، عقيدتنا ، أعمالنا ، أخلاقنا وسلوكنا ، لأنَّنا قد شخَّصنا بأنَّ الحقَّ معهم ، وماعداهم فهو الباطل ، ونحن نريد أن نكون مع الحقّ .
والحمد للّه رب العالمين والصّلاة والسّلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين
هامش
( 1 ) سورة لقمان ( 31 ) : الآية 15 .
( 2 ) سورة الحديد ( 57 ) : الآية 4 .