فجزيناه ببدر مثلها * وأقمنا مثل بدر فاعتدل
ليست من خندف إنْ لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل « 1 »
يقول أمير المؤمنين عليه السَّلام :
« اللهمَّ إنّي أستعديك على قريش ، فإنَّهم أضمروا لرسولك صلّى اللّهُ عليه وآله ضروباً من الشرّ والغدر ، فعجزوا عنها ، وحُلت بينهم وبينها ، فكانت الوجبة والدائرة عليّ » « 2 »
وجاء دور بني العبّاس ، فقاموا بتأسيس مذاهب جديدة ، وكان رؤساؤها في خدمة البلاط العبّاسي ، يضفون الشرعية لتصرّفات الحكّام المخالفة للدين .
وأوَّل مذهب أسَّسه العبّاسيون هو مذهب مالك ، فقد طلب منه تأليف كتاب " الموطأ " ، واشترط عليه عدم نقل أي حديث عن أمير المؤمنين وأهلالبيت في كتابه .
وقد روَّج العبّاسيّون لهذا الكتاب كثيراً ، حتّى تبع الملايين من الناس مذهبَ مالك بن أنس وإلى يومنا هذا . « 3 » ثمَّ أسَّس أحمد بن حنبل مذهباً جديداً ، حمل المتوكّل الناس على الأخذ به والعمل بكتابه المسند ، وبذلك راج وشاع المذهب الحنبلي القائم على أساس القياس والاستحسان والرأي وهوى النفس والمصالح الشخصيَّة ، ولا زال إلى يومنا هذا .
هامش
( 1 ) الإحتجاج : 2 / 34 ؛ تاريخ الطبري : 8 / 188 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 20 / 298 .
( 3 ) أبو عبد اللّه مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث الأصبحي ، المدني . ولد في المدينة سنة 93 وتوفي بالمدينة في 14 ربيع الأول ودفن بالبقيع . من تصانيفه الموطأ ، رسالته إلى الرشيد .
راجع : كتاب الموطأ : 1 / 27 ، سير أعلام النبلاء : 8 / 78 .