ومن هنا ، يتَّضح بأنَّ حياة الإنسان الواقعيَّة هي الحياة المعنويَّة ، فالإنسان الفاقد للحياة المعنويَّة ، ستكون حياته حياةً حيوانيَّة فحسب .
وبملاحظة ما مرَّ ، نقول : إنَّ دور الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف في آخر دنيا الإسلام هو نفس دور رسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله في أوَّل دنيا الإسلام .
يقول القرآن الكريم في خصوص دعوة رسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله وسلَّم :
« يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اسْتَجيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْييكُم » « 1 »
فإنَّ حياة من يُعرِض عن دعوة اللّه ورسوله هي حياة حيوانيَّة ، وليست حياة إنسانيَّة ، لأنَّ الحياة المجرَّدة عن المعنويَّات ، حياةٌ حيوانيَّة .
ودعوة الإمام المهدي عليه السّلام في زمن الظهور هي نفس تلك الدعوة الإلهيَّة المحمديّة ، فإنَّه سيدعو كلَّ أهل العالم لما يُحييهم ، لأنَّ حكومته هي حكومة العدل ، ذلك العدل الَّذي وعد به رسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله ، وستطبق الشريعة المشتملة على الأصول والفروع والأخلاقيَّات ، تطبيقاً كاملًا .
وسيعود ما مُحي من الدين على يد المغرضين والجهّال ، غضّاً جديداً نقيّاً صحيحاً على يد إمام العصر والزمان عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف .
ومن هنا فقد ورد عن الصادق عليه السّلام إنَّه قال :
« إذا قام القائم عليه السّلام جاء بأمرٍ جديد ، كما دعا رسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله في بدء الإسلام إلى أمرٍ جديد » « 2 »
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ( 8 ) : الآية 24 .
( 2 ) الإرشاد : 2 / 384 ؛ بحار الأنوار : 52 / 338 ، الحديث 82 .