وجاء في رواية أخرى :
« عجبتُ للمرء المسلّم لا يقضي اللّه عزَّوجل له قضاءً إلّا كان خيراً له ، إنْ قرض بالمقاريض كان خيراً له ، وإنْ ملك مشارق الأرض ومغاربها كان خيراً له . » « 1 »
وهكذا يكون القلب المسلِّم .
ونحن نعلم بأنَّ القلب حاكمٌ على جميع الأعضاء والجوارح في الإنسان ، فإذا كان القلب مسلِّماً للّه ولرسوله وللأئمَّة عليهم السّلام ، فستكون كلُّ الأعضاء والجوارح مسلِّمة كذلك ، وإذا كانت كذلك كانت مطيعةً للّه وفي خدمته ، لأنَّ كلّ الجوارح في خدمة القلب ، والقلب باختيار الإمام عليه السّلام ومطيع له .
إلى هنا ، كان الكلام فيما يرتبط بالقلب .
والجملة التالية - وهي «
وَرأيي لكُمْ تبع
» - مرتبطة بالرأي ، أي ليس قلبي وأعضائي وجوارحي فقط هي التابعة لكم ، بل إنّي في الآراء أيضاً تابع ، فلا أختار رأياً على خلاف رأيكم ، لأنّي في خطِّكم لا في خط غيركم .
ثمَّ نقول : «
وَنُصرَتي لكُم مُعدَّة
» وكلمة " النصرة " ، مصدر ، وقد تقرَّر في محلِّه أنَّ المصدر إذا أضيف ، دلَّ على العموم ، أي إنَّ كلَّ قدرتي وقوَّتي الجسديَّة والماديَّة وكلّ ما لديَّ من حول ، هو بإختياركم وتحت خدمتكم .
نعم ، لابدَّ أن نكون كذلك ، لا أن نبقى حياديّين تجاههم ، فضلًا عن أن نكون مخالفين لهم .
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 62 ، الحديث 8 .