وَقَلْبِي لَكُمْ مُسَلِّمٌ وَرَأْيِي لَكُمْ تَبَعٌ ، وَنُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ
التسليم القلبي والمتابعة القطعيّة
وهنا ، إن قلنا بأنَّ " الواو " عاطفة ، فستكون هذه الجملة مرتبطة بالجملة السابقة عليها ، ويكون المراد بأنّنا نسلِّم التسليم القلبي القطعي بكلّ ما قلناه ، وإنَّنا تبع لكم في كلِّ ذلك .
ولكن الأظهر كونها إستئنافيَّة ، فالزائر يريد أن يقول للإمام عليه السّلام :
إنَّ قلبي تحت اختياركم ، وإنَّي مسلِّمٌ بتمام معنى التسليم ، وهذا هو ما يقوله القرآن الكريم :
« وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبيناً » « 1 »
ومن الواضح أنَّ التسليم في قبال الإمام ، هو التسليم للّه ورسوله .
والحاصل : إنَّ رضا الإمام عليه السّلام ، هو رضا اللّه ورسوله ، وإنَّ حالة الرضا هي على رأس كلِّ حالات العبوديَّة ، ولذا ، فإنَّ الإمام الصادق عليه السّلام يقول :
« رأس طاعة اللّه الصبر والرضا عن اللّه فيما أحبّ أو كره ، ولا يرضى عبد من اللّه فيما أحبّ أو كره إلّا كان خيراً له فيما أحبّ أو كره » « 2 »
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ( 33 ) : الآية 36 .
( 2 ) الكافي : 2 / 60 .