وهل إنَّها مرتبطة بالمقطعين السابقين ، أم أنَّها مرتبطة بالمقطع الأخير فقط ؟
فإنْ أرجعناها إلى المقطع الأوَّل فقط ، فسيكون المعنى :
إنّي أطلب منكم واقدِّمكم أمام حوائجي وطلبتي وأجعلكم وسيلتي ، وفي الوقت نفسه اسلِّمُ أمري إليكم ، فلكم الأمر في الشفاعة لي وعدمها .
ولكنَّ هذا المعنى بعيدٌ مع وجود كلِّ هذه الفاصلة بين الفقرتين .
وإنْ أرجعنا هذه الجملة إلى الفقرة الأخيرة فقط ، فسيكون المعنى :
إنِّي مؤمنٌ ومعتقدٌ بكم في كلِّ أحوالكم وحالاتكم ، وبكلِّ خصوصيّاتكم ومقاماتكم ، سواءاً علمتُ بها أو لم أعلم ، وأترك حقيقة الأمر إليكم واسلِّم في ذلك كلِّه لكم .
وإنْ أرجعناها إلى كلا الفقرتين ، فستأتي شبهة استعمال لفظ " مفوّض " في أكثر من معنى ، وهو غيرصحيح .
وقد تكون هذه الجملة مستقلَّة ، ويكون المراد منها هو إنَّنا في الوقت الَّذي نستشفع فيه إلى الأئمّة ونتوسل بهم إلى اللّه في كلِّ أمورنا الماديَّة والمعنويَّة ، فإنَّنا نسلِّم في قبالهم في كلِّ ذلك ، فالأمر في ذلك كلِّه إليهم .
وبناءاً على هذا ، فإنَّنا في العبارة السابقة نقرُّ بتوسلنا بهم ، وفي هذه العبارة نقرُّ بالتسليم ، وكلّ هذه المعتقدات إنّما هي من مراتب الإيمان والاعتقاد بحضرات المعصومين عليهم السّلام .
مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 357
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٥٧