تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وهل إنَّها مرتبطة بالمقطعين السابقين ، أم أنَّها مرتبطة بالمقطع الأخير فقط ؟ فإنْ أرجعناها إلى المقطع الأوَّل فقط ، فسيكون المعنى : إنّي أطلب منكم واقدِّمكم أمام حوائجي وطلبتي وأجعلكم وسيلتي ، وفي الوقت نفسه اسلِّمُ أمري إليكم ، فلكم الأمر في الشفاعة لي وعدمها . ولكنَّ هذا المعنى بعيدٌ مع وجود كلِّ هذه الفاصلة بين الفقرتين . وإنْ أرجعنا هذه الجملة إلى الفقرة الأخيرة فقط ، فسيكون المعنى : إنِّي مؤمنٌ ومعتقدٌ بكم في كلِّ أحوالكم وحالاتكم ، وبكلِّ خصوصيّاتكم ومقاماتكم ، سواءاً علمتُ بها أو لم أعلم ، وأترك حقيقة الأمر إليكم واسلِّم في ذلك كلِّه لكم . وإنْ أرجعناها إلى كلا الفقرتين ، فستأتي شبهة استعمال لفظ " مفوّض " في أكثر من معنى ، وهو غيرصحيح . وقد تكون هذه الجملة مستقلَّة ، ويكون المراد منها هو إنَّنا في الوقت الَّذي نستشفع فيه إلى الأئمّة ونتوسل بهم إلى اللّه في كلِّ أمورنا الماديَّة والمعنويَّة ، فإنَّنا نسلِّم في قبالهم في كلِّ ذلك ، فالأمر في ذلك كلِّه إليهم . وبناءاً على هذا ، فإنَّنا في العبارة السابقة نقرُّ بتوسلنا بهم ، وفي هذه العبارة نقرُّ بالتسليم ، وكلّ هذه المعتقدات إنّما هي من مراتب الإيمان والاعتقاد بحضرات المعصومين عليهم السّلام .