بهذه الذوات ومقاماتهم لا يقتصر على مقاماتهم التي نعرفها ، بل يشمل كلَّ ما لا نعرف ولا نعلم ولا ندرك كيفيَّته وسعته وحدوده من شؤونهم .
وقد ورد عن أبي بصير عن الصادق عليه السّلام إنَّه قال :
« يا أبا محمَّد ، واللّه إنَّ عندنا سرّاً من سرِّ اللّه ، وعلماً من علم اللّه ، واللّه ما يحتمله ملك مقرَّب ولا نبيٌّ مرسل ولا مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان » « 1 »
فإذا كان مثل هذا المؤمن لا يحتمل هذا المقام ، فهذا يعني إنَّ هذا المقام فوق إدراكاتنا وفهمنا ، وهم كذلك سلام اللّه عليهم ، وإنَّ كلّ تلك المقامات هي من عند اللّه تعالى ، وببركة عبوديَّتهم وطاعتهم له عزَّوجل ، فمنَّ بها عليهم ، ولم ينلها من سواهم .
لقد تحدّث القرآن الكريم عن قصَّة بلقيس وعرشها وأنَّ آصف بن برخيا قال :
« أَنَا آتيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُك » « 2 »
والأئمَّة ليس بأقلّ شأناً من آصف ، فلقد قام الدليل عندنا على إنَّ القدرة التي أعطاها اللّه تعالى لذلك العبد ، لا تقاس أبداً بما تفضَّل به على الأئمَّة عليهم السّلام من قدرة وقوة وعلم .
وروى عبد الرحمن بن كثير الهاشمي عن الإمام الصادق عليه السّلام في ذيل هذه الآية الشريفة ، قال :
« فَفَرَج أبو عبد اللّه عليه السّلام بين أصابعه فوضعها على صدره ثمَّ قال :
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 402 ، الحديث 5 ؛ بحار الأنوار : 25 / 385 ، الحديث 44 .
( 2 ) سورة النمل ( 27 ) : الآية 40 .