وبطبيعة الحال ، فإنَّ عدم معرفة بعض الناس بهم ، وإعراضهم عنهم ، لن يؤثر في علوّ مقامات النبيّ الأكرم والأئمَّة الأطهار عليهم السّلام .
فأنتم تعلمون جيِّداً ، بأنَّ النبيّ الأكرم صلّى اللّهُ عليه وآله عندما كان في مكَّة لقي أنواع الأذى من أهلها ، ولم يؤمنوا به ونفوه إلى شعب أبي طالب لعدَّة سنوات ، وحوصر محاصرة إجتماعيَّة وإقتصاديَّة شديدة ، فهل أثَّر كلُّ ذلك على نبوَّته ؟
كما إنَّ الناس قد بايعوا أمير المؤمنين عليه السّلام في يوم الغدير ، ولكنَّهم انقلبوا على أعقابهم بعد رحيل رسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله ، وأنكروا تلك البيعة وأعرضوا عن إمامته وولايته .
وهذا الأمر يجري في إمامة الحسن والحسين وكذا سائر الأئمَّة المعصومين عليهم السّلام .
وأكثر الناس اليوم غافلون عن إمامة صاحب العصر والزمان عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ، فهل إنَّ هذه الغفلة وهذا الإعراض وعدم المعرفة ، يؤثر سلباً في إمامة الإمام المهدي عليه السّلام ؟
ولقد كان الحال كذلك في الأمم السابقة ، فلقد أوذي الأنبياء وكذّبوا وطردوا وقتّلوا ، فهل خدش ذلك نبوَّتهم ورسالتهم ؟
كلّا ، فإعتقادنا بالأئمَّة عليهم السّلام ومقاماتهم أمرٌ واقعيّ وحقيقة لا تتزعزع حتّى لو أعرض كلُّ العالم عنها .
نعم ، فنحن نؤمن بشاهدهم وغائبهم وأوّلهم وآخرهم ، وإيماننا هو إيمانٌ بمقام الإمامة والولاية ، وهو مقام محصور في هذه الذوات المقدَّسة فقط . وإيماننا
مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 353
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٥٣