فكم مِن الناس لم يؤمن بالأئمَّة في حياتهم ، وكم من شخص أنكر الإمام اللّاحق بعد رحيل الإمام السابق ، وكم من شخص أنكر الإمام الغائب ولم يقل بإمامته . ولكنَّنا نقول : نحنُ مؤمنون بإمامتكم ، ومعتقدون بإمامة شاهدكم وغائبكم ، وسواء رأيناكم أو لم نركم ، فهذه الخصوصيّات ليس لها مدخليّة في إيماننا بكم .
كما نعتقد بحقّانيَّة الأئمَّة في أقوالهم وأفعالهم وعلومهم التي وصلتنا والتي لم تصلنا وبقيت خافية علينا ، وسواءاً فهمناها أو لم نفهمها .
فلن يكون إستتارها عنّا دليلًا لإنكارها أو تكذيبها ، كما فعل الكثيرون تجاه رسول اللّه والأئمَّة عليهم السّلام في زمانهم ، إذ أنكروا ما لم يفهموا من أقوالهم وأفعالهم .
إنَّه لا ريب في أنَّ الحقائق والعلوم التي كان يتلقاها أصحاب الأئمَّة ، كالكميل ابن زياد ، رُشيد الهجري ، جابر الجعفي ، بُريد العجلي ، زرارة ، محمد بن مسلم ، أبو بصير ، أحمد البزنطي ، يونس بن عبد الرحمن ، والنواب الأربعة الخاصّين للإمام الحجّة عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ، كانت متفاوتة في سعتها ، كما إنَّ مراتب هؤلاء الأصحاب كانت متفاوتة ، ولكنّ هؤلاء كانوا يحملون ما لا يحمله غيرهم من معارف الأئمّة عليهم السّلام ، لاختلاف الإستعدادات والقابليّات ، ولكنّنا نؤمن بكلّ ما نعرفه وما لا نعرفه ، ونعتقد بكلِّ أسرارهم وبحقّانيّة علومهم ومعارفهم ونؤمن بها إيماناً مطلقاً .
وعبارة "
مؤمن بسرِّكم وعلانيتكم
" يمكن أن تتعلَّق بالذوات المقدَّسة للأئمَّة عليهم السّلام ، كما يمكن أن تكون متعلّقة بأحوالهم ، علومهم ، صفاتهم ومقاماتهم صلوات اللّه وسلامه عليهم .
مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 352
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٥٢