تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وكذلك بالنسبة إلى الحالات ، فإننا نتوسّل بالأئمَّة عليهم السّلام لايختصُّ بحالٍ دون حال ، بل هو في كلِّ الأحوال ، في حال الصحَّة والمرض ، وحال الفقر والغنى ، وحال العلم والجهل ، في حال القوّة والضّعف . ذلك لأنَّ الإنسان محتاج إلى مقام الولاية في كلِّ أموره ، وإنَّ هؤلاء الأطهار عليهم السّلام هم وسائط الفيض الإلهيّ ، وببركتهم تنزل جميع أنواع النعم الإلهيَّة الظاهريَّة والباطنيَّة إلى العباد . وهذا هو مقام الولاية الكليَّة للأئمَّة عليهم السّلام ، والثابت بالأدلَّة اليقينيَّة ، وكلّما قام عليه الدليل اليقيني فهو من جملة المعتقدات ، معتقد بنزول البركات بواسطة الأئمة كما نعتقد بنزولها وتدبير الأمور بواسطة الملائكة المقرّبين إذ يقول تعالى : « فالمُدَبِّراتِ أمْراً » « 1 » فإنَّ تدبير الأمور - بمقتضى هذه الآية - موكول إلى الملائكة ، وإنَّ اللّه سبحانه وتعالى يقسم بهم ، فإذا ما قلنا بأنَّ اللّه قد أوكل تدبير أمور العالم إلى الأئمَّة الأطهار عليهم السّلام ، وأنهم وسائط فيضه ورحمته فهل يكون هذا غلوّاً ؟ ! إنَّ من يعتبر ذلك غلوّاً ، لهو قليل المعرفة بشأن النبيّ وآله الأطهار . وننوِّه هنا إلى إنَّنا سنبحث بحول اللّه وقوَّته فيما بَعد في الولاية التكوينيَّة للأئمَّة عليهم السّلام ، وهو ما تبقى من مباحث الولاية الكليَّة لهم عليهم السّلام ، وإنْ كنّا قد ذكرنا سابقاً في شرح عبارة « وإيّابُ الخَلقِ إلَيكُمْ وحِسابُهُم عَلَيكُم » طرفاً ممّا يتعلّق بذلك .
هامش
( 1 ) سورة النازعات ( 79 ) : الآية 5 .
مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 350 | السيد علي الحسيني الميلاني