وأخرج الحاكم النيشابوري عن عمر بن الخطّاب ، قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله وسلَّم :
« لما إقترف آدم الخطيئة قال : يا ربّ ! أسألك بحق بمحمد لما غفرت لي .
فقال اللّه : يا آدم ! وكيف عرفت محمّداً ولم أخلقه ؟
قال : يا ربّ ! لأنّك لمّا خلقتني بيدك ونفخت فيّ من روحك ، رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً : " لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه " فعلمت أنّك لم تضف إلى اسمك إلّا أحبّ الخلق إليك .
فقال اللّه : صدقت يا آدم ! إنّه لأحبّ الخلق إليّ ، ادعني بحقّه فقد غفرت لك ، ولولا محمّد ما خلقتك »
فالباري عزَّوجل أراد أن يلطف بآدم عليه السّلام ففتح له باب التوسّل بالنبيّ الأكرم محمَّد صلّى اللّهُ عليه وآله ، ومن هذا الحديث يتَّضح مقام رسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله عند اللَّه .
قال الحاكم :
« هذا حديثٌ صحيح الإسناد » . « 1 »
إذن ، فلقد كان رسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله في ذلك العالم من أقرب المقرَّبين عند اللّه تعالى ، وإذا كان واسطة للأنبياء الماضين ، فَلِمَ لا يكون وسيلةً لنجاة امَّته وهو « بِالْمُؤْمِنينَ رَؤُفٌ رَحيمٌ » « 2 » ؟
ولقد توسل الكثيرون برسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله وراجعوه ، بعد رحيله
هامش
( 1 ) المستدرك على الصحيحين : 2 / 615 ؛ تأريخ مدينة دمشق : 7 / 437 ؛ البداية والنهاية : 1 / 91 .
( 2 ) سورة التوبة ( 9 ) : الآية 128 .