إذن ، فالقربُ من اللّه تعالى إلى عباده ، متحقَّقٌ ، بل هو أكثر من القرب ، حيث يقول القرآن المجيد :
« وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَريد » « 1 »
فاللّه تعالى القريب منّا إلى هذا الحدِّ ، يُريد منّا أن نتقرَّب إليه ، لا أن نبتعد ونتهرَّب منه ونعزف عنه ، بل يريد منّا أن نخطو نحوه ونسير إليه .
ففي الآية الكريمة من القرآن الكريم :
« فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَريبٌ مُجيب » « 2 »
فإذا ما عصى العبد ، عليه أن يستغفر ثم يتوجّه إلى اللّه تعالى ويسير نحوه .
إنَّ العطف بالفاء ، ثم عطف " التوبة " على " الاستغفار " ب " ثُمَّ " فيه نكتة ، وذلك ، إنَّ الذنب يفصل بين العبد وربِّه ، فإذا ندم على خطيئته ، وجب عليه أن يزيل تلك الفاصلة بالعمل الصالح فيتمّ الرجوع إليه ، وسيجد اللّه قريباً منه مجيباً .
الثاني : إنَّ اللّه عزَّوجلّ كما أمرنا بأن نتحرَّك نحوه ونتقرّب إليه ، فقد نصب لنا أقرب الناس إليه ليدلّونا عليه ، ويعينوننا على السير نحوه ، وهم محمّد وآله عليهم الصّلاة والسَّلام .
أليسوا أقرب من موسى عليه السَّلام الذي قال في شأنه :
« وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا » « 3 »
هامش
( 1 ) سورة ق ( 50 ) : الآية 16 .
( 2 ) سورة هود ( 11 ) : الآية 61 .
( 3 ) سورة مريم ( 19 ) : الآية 52 .