تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
أراد السير إلى اللّه والاقتراب من ساحة عظمته تبارك وتعالى ، يحتاج إلى من يرشده إلى الطرّيق ويأخذ بيده حتى يصل ، وهذا لا يتأتّى إلّا من الأنبياء والأولياء المعصومين . فتقرُّب الإنسان إلى اللّه سبحانه وتعالى هو الغرض الأقصى من بعث الأنبياء والرسل وإنزال الكتب والشرائع السماويّة ، وكلَّ التكاليف الإلهيَّة والأحكام الشرعيّة ، من الواجبات المستحبّات ، المحرَّمات وغيرها إنَّما هي من أجل إيصال العبد المكلَّف إلى الكمال ، لكون التكاليف تابعةً للمصالح والمفاسد ، وعليها يترتّب الغرض ، واللّه الغني عن عبادة مخلوقاته ، بل الغرض هو تقرّب العبد إليه ، ولذا وجب قصد القربة في العبادات . نعم ، إنَّ اللّه تعالى قد كتب - بمقتضى لطفه - العبادات وشرَّعها ليقترب العبد بواسطتها إلى اللّه عزَّوجلّ . والأئمَّة الأطهار عليهم السّلام كذلك ، فإنَّ اللّه عزَّوجل قد نصبهم بمقتضى قاعدة اللطف ، ليكونوا وسائط بين الخلق والخالق . وهنا أمور : الأوَّل : إنَّ اللّه تعالى قريب من عباده . يقول القرآن الكريم : « وَإِذا سَأَلَكَ عِبادي عَنِّي فَإِنِّي قَريب » « 1 » ويقول تعالى : « إِنَّهُ سَميعٌ قَريب » « 2 »
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 186 . ( 2 ) سورة سبأ ( 34 ) : الآية 50 .