وفي الحقيقة ، إنَّ ذنوب المسلمين والمؤمنين تختلف عن ذنوب غير المؤمنين والكفّار ، إذ إنَّ هناك طرقاً وسبلًا لنجاة أهل الإيمان ، بخلاف أهل الكفر .
فإذا ما أذنب الإنسان لا عن طغيان وإنكار ، ثم ندم على ذنبه ورأى نفسه مستحقَّاً للعقوبة ، ثم وُعد بالشفاعة وبالنجاة من العقاب وأُمِّلَ بالعفو والتجاوز عن سيّئاته ، فإنَّه لن يتجرّأُ ويتمادى في غيِّه ، لأنَّه مؤمن ، وهو خائف مما جنى وسيحاول تحصيل العفو والغفران من اللّه العفوِّ الغفور ، ليقبل توبته ، أو ليكون قابلًا لنيل الشفاعة ، وليس معنى الوعد بالشفاعة ، هو أن يتجرّأ الإنسان على الذنوب والمعاصي .
وخلاصة المطلب هي :
أوَّلًا : إنَّ غير أهل الإيمان لا تنالهم الشفاعة .
ثانياً : إنَّ أهل الإيمان لا يتجرّأون على المعاصي بحجَّة الشفاعة .
وثالثاً : لم يصدر وعدٌ بالشّفاعة بصورةٍ قطعيّةٍ لمذنبٍ بعينه ، دفعاً لاحتمال الجرأة على ارتكاب المعاصي .
وبهذا البيان ظهر بأنَّ الشبهات التي تطرح أحياناً حول الشفاعة هي إمّا من باب العناد ، أو من باب عدم التدبّر في الآيات والروايات في المسألة .
وَمُتِقَرِّبٌ بِكُمْ إِلَيْهِ
التقرُّب بالأئمَّة إلى اللّه
وكما أشرنا آنفاً ، فإنَّ القرب إلى اللّه أسمى المقاصد وأشرفها وأفضلها ، فالإنسانُ المؤمن إذا أذنب ، فإنَّه سيحتاج إلى الشفاعة ليؤوب إلى اللّه ، ولكنَّه إذا