تفسير قوله تعالى « إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى » « 1 » بمن كان دينه مرضيّاً عنداللَّه عزّوجلّ ، وهو قوله « وَرَضيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ ديناً » « 2 »
ومن جهة أخرى ، فإنَّ هذه الآية الشريفة قد نزلت في يوم الغدير ، ولا شكَّ في أنَّ رضا اللَّه سبحانه وتعالى مرتبط ومنوط بولاية أمير المؤمنين عليه السّلام .
إذن ، فالشفاعة لا تشمل غير المؤمنين ، بدليل إنَّه إذا كان الإنسان ديّناً ، أي مؤمناً باللّه ، وبالرّسول صلّى اللّهُ عليه وآله ، وبالقيامة ، وبما جاء به الرسول من عند اللّه في أصول الدين وفروعه ، فإنَّه حينئذٍ معتقد بكلِّ أبعاد الدين الإلهيّ ، ومعتقد باستحقاق العقاب على المعصية ، فمثل هذا الإنسان لن يتمرّد على الأوامر الإلهيَّة ، ولن يستكبر على أحكام الشريعة .
نعم ، إذا ارتكب المؤمن ذنباً ، فإنَّه سيكون بإغواء الشيطان والنفس الأمّارة ، فيقع تحت تأثير هذه القوى الشيطانيَّة .
وأمّا المكذَّب باللّه ورسوله وبالقيامة والأحكام الإلهيَّة ، فلن تشمله الشفاعة أبداً .
ومن هنا ، فإنَّ القرآن الكريم يتحدّث عن أهل النار الذين يسألهم الملائكة بقولهم : " ما سلككم في سقر " ، فيقولون :
« وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتانَا الْيَقينُ * فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعين » « 3 »
هامش
( 1 ) الأمالي ، الشيخ الصدوق : 56 ، الحديث 11 ؛ تفسير مجمع البيان : 7 / 81 ؛ تفسير الأصفى : 2 / 781 ؛ بحار الأنوار : 8 / 34 ، الحديث 4 ؛ تفسير نور الثقلين : 3 / 423 ، الحديث 48 .
( 2 ) سورة المائدة ( 5 ) : الآية 3 .
( 3 ) سورة المدَّثر ( 74 ) : الآية 46 - 48 .