وذلك ، إنَّنا إذا تعمَّقنا قليلًا في الأذى الَّذي لاقاه أهل البيت من أعدائهم ، فإنَّ براءتنا من أعدائهم ستزداد وتتأكَّد أكثر ، وحينئذٍ سنتمنّى مجازاتهم ومعاقبتهم في دار الدنيا أيضاً .
فنحن نوالي أهل البيت عليهم السّلام ، ونتبرّأ من أعدائهم ، ولكن لماذا نتبرّأ ؟
نتبرأ منهم لأنَّهم عادوا أهل البيت وظلموهم ، ومعاداة أهل البيت معاداة للّه ورسوله صلّى اللّهُ عليه وآله ومعاداة للإسلام وللقرآن ، لذا ، فنحن نتبرأ منهم ومن أفعالهم ، وكلّما ازداد علمنا بظلمهم ومعاداتهم ، كلّما ازدادت تمنياتنا لمعاقبتهم ورغبتنا في مجازاتهم وإنتقام اللّه منهم ، ولكي يظهر بطلان طريقهم ومنهجهم في هذا العالم للملأ كلِّهم ، ولكي تظهر أيضاً في هذا العالم حقّانيَّة أهل البيت عليهم السّلام ومظلوميَّتهم .
ومن هنا ، فإنَّ من يؤمن بأهل البيت ويتبرّأ من أعدائهم ، ويعرف عظم المصائب الواردة عليهم من قبل أعدائهم ، فإنَّه سيتمنى رجعة أعدائهم إلى الدنيا لمعاقبتهم ، كما يتمنى رجعة أهل البيت عليهم السّلام وتشكيل دولتهم . فالزائر إذن ، ينتظر هذه الدولة والسلطنة وعظمة أهل البيت عليهم السّلام ، وينتظر ظهور الحقّ وإنتقام اللّه من ظلمتهم وأعدائهم .
ومن ثمَّ ، كان أوّل اعتقاد يصرِّح به الزائر بعد الإيمان بالأئمَّة عليهم السّلام وولايتهم والبراءة من أعدائهم ، هو الإعتقاد بالرجعة وانتظار أمرهم ، وهذا يُظهر وجود الارتباط بين الرجعة وبين الولاية والبراءة .
مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 257
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٥٧