تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
كما إنَّ الرجعة كذلك ، فقد وقع فيها الخلاف من قديم الزمان بين العلماء وطرحت حولها الأسئلة الكثيرة ، من قبيل : من الَّذي سيرجع ؟ وفي أيِّ زمان ستكون الرجعة ؟ هل سيرتفع التكليف في زمن الرجعة أم لا ؟ فنحن نعتقد بهذه الأمور بنحو الإجمال ، لوجود الآيات والروايات الكثيرة الدالَّة على ذلك ، مضافاً إلى إجماعات الأعاظم الموجودة في هذا المطلب . وبطبيعة الحال ، فإنَّ عقولنا قاصرة عن البحث في مثل هذه المواضيع ، كما هي كذلك في البحث في مسألة المعاد والقيامة ، ونشر الأجساد بعد سنين طويلة وإحيائها ثانية ، وكالحشر والحساب والكتاب ، فكلُّ هذه الأمور تقصر العقول عن دركها والبتِّ فيها ، ولكنَّ المخبر الصادق قد أخبرنا بها ، ونحن نؤمن ونعتقد بها لذلك ، ولو بنحو الإجمال ، وهو كافٍ في المقام .

قاعدة كليَّة

وعلى هذا ، ينبغي علينا أن لا نعتمد على عقولنا القاصرة لمعرفة تفاصيل هذه الأمور ، ومن أراد البحث في الأمور الدينيَّة - وخاصَّة مثل هذه المطالب ، التي تتَّصف بالغيبيَّة - يجب أن يتوفّر فيه وصفان ، وهما : العلم والتقوى . فمن كان من أهل العلم والتحقيق عن العقيدة الصحيحة ، وكان متّقياً يخشى اللّه والدار الآخرة ، ونظر في الأدلَّة ثمَّ لم تثبت عنده قضيَّة الرجعة كان معذوراً ، لأنَّه من أهل العلم والتقوى حقَّاً ، وقد بذل كلَّ سعيه وجهده للّه وفي اللّه ونظر في