فعلينا إذن ، أن ندرك منازل حضرات المعصومين عليهم السّلام ، بالتدبّر والتفكُّر بقدر وسعنا ، فإنَّ في ذلك آثاراً كثيرة وعظيمة ، فكلما ازدادت المعرفة بهم ، ازدادت الطاعة للّه تعالى والقرب من ساحته جلَّ وعلا كما ذكرنا مراراً .
وعليه ، فمعرفتنا ستظهر - مضافاً إلى القلب - على اللسان والأعمال .
وبذلك تكون سبباً ووسيلةً لدعوة الآخرين إلى الحقِّ .
مُؤْمِنٌ بِإِيَابِكُمْ ، مُصَدِّقٌ بِرَجْعَتِكُمْ ، مُنْتَظِرٌ لِأَمْرِكُمْ ، مُرْتَقِبٌ لِدَوْلَتِكُمْ
دولة الإمام المهدي عليه السّلام والرّجعة
قد تقدَّم أنَّ هذا المقطع من الزيارة الجامعة عرضٌ للإيمان ولسلسلة من المعتقدات الحقَّة التي يؤمن بها الزائر بمحضر الإمام عليه السّلام ، لذا ، فقد بدأ الكلام بكلمة " الإيمان " ، وستتكرر هذه الكلمة فيما بعد تأكيداً لهذا الإيمان .
وأوَّل ما جاء الإقرار ب « الإيمان » كان في قوله : « مؤمن بكُم وبما آمَنتُم به » .
وهو مرتبطٌ بالولاية وبالبراءة .
والمورد الثاني في قوله : « مؤمن بإيابكم . . . » ، وهو مرتبطٌ بالرَّجعة ، وقد يُستظهر من هذا الترتيب وجود الارتباط بين البراءة من أعداء أهل البيت عليهم السّلام وبين الرجعة .