وعلى أيِّ حال ، فإنَّ هذه الجملة تدلُّ بالالتزام على وجاهة لحضرات المعصومين عليهم السّلام عند اللّه تعالى ، ومقام لم ينله أحدٌ من الأوَّلين والآخرين غيرهم .
مُعْتَرِفٌ بِكُمْ
« الاعتراف » : فتعالٌ من « المعرفة » .
قال الراغب الإصفهاني :
المعرفة والعرفان : إدراك الشئ بتفكّر وتدبّر لأثره ، وهو أخصّ من العلم ، ويضادّه الإنكار »
ثم قال :
« والاعتراف : الإقرار ، وأصله إظهار معرفة الذنب ، وذلك ضدّ الجحود ، قال تعالى : « فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ » « فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا » « 1 » ويستفاد من هذه العبارة أمور :
الأول : إن « الاعتراف » من المعرفة والعرفان ، وهذا أخصّ من العلم .
والثاني : إنّ هذه المادّة إنما تستعمل حيث يدرك الشئ بتفكّر وتدبّر لأثره .
والثالث : إنّ « الاعتراف » ضدّ الإنكار أو الجحود الذي هو أخصّ من الإنكار .
ثمّ إنّ الزائر يقول « معترفٌ بكم » ، ولا ريب أنّ المراد من ذلك الاعتراف بحقّهم ، كما جاء في غير واحدةٍ من الزيّارات ، وقد ظهر ممّا تقدّم أنّ الاعتراف من
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن : 331 .