تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
إنَّه يطلب الدخول في ذمَّة أهل البيت لخوفه من اللّه ، بلحاظ كثرة ذنوبه من جهة ، ولعظمة الباري عزَّوجلّ وشدَّة عذابه من جهة أخرى ، فليس له حيلة إلّا الالتجاء إلى أعزِّ خلق اللّه وأكثرهم قرباً منه . وهذا لا ينافي توسل المؤمن بالأئمَّة عليهم السّلام في حياتهم وبعد مماتهم ، في أموره الشخصيَّة ، وفي مابينه وسائر الناس ، ولحلِّ مشكلاته وقضاء حوائجه الماديّة والمعنويّة ، ولكنّ عمدة الالتجاء إليهم إنَّما هو من أجل يوم القيامة وحساب الآخرة . وهل قول الزائر : " محتجبٌ بذمَّتكُمْ " ، طلب الالتجاء إليهم ، أم إنَّه إخبارٌ ، يعني إنَّه لاجيءٌ بهم فعلًا ؟ الجواب : كلا المعنيين صحيح ، فإن كان إخباراً ، فهو يخبر عن إنَّه ملتزم بذلك العهد والميثاق الَّذي عقده مع اللّه تعالى ومع الأئمَّة في عالم الذر ، في جهة إمامتهم وولايتهم عليهم السّلام ، فهو يريد القول بأنَّه وإنْ كان مذنباً وخاطئاً ولكنّه لم ينكث العهد والميثاق الَّذي عقده في ذلك اليوم ، وحيث إنَّ ذلك الميثاق كان بين الطرفين ، فهو يطلب من الأئمَّة عليهم السّلام أن يضمنوه ويخلِّصوه من عذاب الآخرة بمقتضى مقامهم عند اللّه . هذا ، وقد تحدثنا في الكتاب عن الميثاق في عالم الذر . « 1 » وأمّا إن كان إنشاءً ، فمن الواضح إنَّه ليس للمؤمن ملجأ في الآخرة غير أهل البيت عليهم السّلام ، ولذا فنحن نطلب من حضراتهم عليهم السّلام أن يقبلونا ويعينوننا في خلاصنا من العذاب .
هامش
( 1 ) راجع الصفحة : 148 من هذا الكتاب .