في بعض المطالب ، إذ قد يكون بعضهم سمع شيئاً من الإمام عليه السّلام ولم يسمعه الآخرون ، لاختلاف إستعداداتهم وقابلياتهم لدرك وفهم تلك المطالب ، فإنَّ كلَّ واحدٍ منهم قد تعلّم ما يتناسب مع مقتضى قابليَّته وإستعداده .
ولهذا السّبب وصّونا بأنَّهم إذا أعطوا أحداً شيئاً من المعارف ، فعليه أن لا يذكر ذلك لمن ليست له أهليَّة استماعها وفهمها ، وقد يكون هذا هو المراد من " محتملٌ لعلمكم " .
وعليه ، فإن استطاع المؤمن أن يرتقي بفهمه إلى تلك الأهليَّة واللّياقة التي تمكّنه من تلقّي المعارف ، فهو خير ، وإنْ لم يستطع أن يوصل نفسه إلى تلك المرتبة التي تؤهّله لدرك ما يقوله الأئمَّة عليهم السّلام ، فعليه حينئذٍ أن لا يُنكر ما لم يسمعه عنهم وسَمِعَه الآخرون وفهموه ، بل إنَّ عليه أن يعتقد بكلِّ ذلك ولو بنحو الإجمال .
عن أبي بصير قال : قال أبو جعفر عليه السَّلام :
« حديثنا صعبٌ مستصعب لا يؤمن به إلّا ملك مقرّب ، أو نبيّ مرسل ، أو عبد « 1 » امتحن
اللّه قلبه للإيمان ، فما عرفت قلوبكم فخذوه وما أنكرت فردّوه إلينا . » « 2 »
وعن أبي حمزة الثمالي أنَّه سمع الإمام السجّاد عليه السّلام يقول :
« إنَّ حديثنا صعبٌ مستصعب لا يحتمله إلّا نبيّ مرسل أو ملك مقرَّب ، ومن الملائكة غير مقرَّب » « 3 »
هامش
( 1 ) وفي بحار الأنوار : " أو عبد مؤمن " .
( 2 ) بصائر الدرجات : 41 ، الحديث 4 ؛ بحار الأنوار : 2 / 191 ، الحديث 28 .
( 3 ) بصائر الدرجات : 41 ، الحديث 2 ؛ بحار الأنوار : 2 / 190 ، الحديث 26 .