هذا ، وإنَّ إلقاء العلوم إلى الطلّاب بحسب قابليّاتهم وإستعداداتهم وجعل الملاك في ذلك الأهليَّة واللّياقة ، لا يختصّ بالأئمَّة عليهم السّلام ، فإنَّ كلَّ العلماء الكبار يراعون هذا الملاك في إلقاء العلوم إلى تلامذتهم ، وكم من عالم مات وحبس علمه بصدره ، لأنَّه لم يجد المؤهلين لتلقّيه . فإنَّ إلقاء العلم إلى غير أهله ، ظلمٌ ، كما إنَّ منع العلم عن أهله ظلمٌ .
مُحْتَجِبٌ بِذِمَّتِكُمْ
ستار العهد والميثاق
إنَّ مصطلح " محتجبٌ " مأخوذ من " الحجاب " بمعنى الاستتار ، وكلمة " ذمَّة " يعني العهد ، وخلاصة المعنى هو إنَّني لاجيء إليكم . وتوضيحه :
إنَّ " الذمَّة " ، أمرٌ معنويٌّ ، ويعبَّر عنه ب " العهد " ، " الأمان " ، " الضمان " « 1 » ، وما لم يكن للشخص " اعتبار " لم يكن قادراً على التعهُّد بشيء ، ولا يكون سبباً للأمان ، ولا أن يكون ضامناً ، فالإستفادة من الاعتبار والمقام ، سواءاً في الجهات الماديَّة أو المعنويَّة ، أمرٌ رائج ومتعارف .
والأئمَّة عليهم السّلام لهم عند اللّه وجاهةٌ و " اعتبار " ، ولذا ، فهم أهلٌ للضمان والتأمين والإغاثة .
والزائر بهذه العبارة ، يعتبر نفسه لاجئاً عند حضرات الأئمَّة عليهم السّلام ويُعلن معتقده هذا ويطلب الحماية والضمان منهم . ولكن في مقابل من يطلب ذلك منهم ؟ ولأيِّ شيء يطلبه ؟
هامش
( 1 ) المصباح المنير : 210 .