تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
هذا ، وإنَّ إلقاء العلوم إلى الطلّاب بحسب قابليّاتهم وإستعداداتهم وجعل الملاك في ذلك الأهليَّة واللّياقة ، لا يختصّ بالأئمَّة عليهم السّلام ، فإنَّ كلَّ العلماء الكبار يراعون هذا الملاك في إلقاء العلوم إلى تلامذتهم ، وكم من عالم مات وحبس علمه بصدره ، لأنَّه لم يجد المؤهلين لتلقّيه . فإنَّ إلقاء العلم إلى غير أهله ، ظلمٌ ، كما إنَّ منع العلم عن أهله ظلمٌ .

مُحْتَجِبٌ بِذِمَّتِكُمْ

ستار العهد والميثاق

إنَّ مصطلح " محتجبٌ " مأخوذ من " الحجاب " بمعنى الاستتار ، وكلمة " ذمَّة " يعني العهد ، وخلاصة المعنى هو إنَّني لاجيء إليكم . وتوضيحه : إنَّ " الذمَّة " ، أمرٌ معنويٌّ ، ويعبَّر عنه ب " العهد " ، " الأمان " ، " الضمان " « 1 » ، وما لم يكن للشخص " اعتبار " لم يكن قادراً على التعهُّد بشيء ، ولا يكون سبباً للأمان ، ولا أن يكون ضامناً ، فالإستفادة من الاعتبار والمقام ، سواءاً في الجهات الماديَّة أو المعنويَّة ، أمرٌ رائج ومتعارف . والأئمَّة عليهم السّلام لهم عند اللّه وجاهةٌ و " اعتبار " ، ولذا ، فهم أهلٌ للضمان والتأمين والإغاثة . والزائر بهذه العبارة ، يعتبر نفسه لاجئاً عند حضرات الأئمَّة عليهم السّلام ويُعلن معتقده هذا ويطلب الحماية والضمان منهم . ولكن في مقابل من يطلب ذلك منهم ؟ ولأيِّ شيء يطلبه ؟
هامش
( 1 ) المصباح المنير : 210 .