فالأئمَّة الكرام عليهم السّلام عندما يُلقون علومهم إلى أحدٍ ، يلاحظون مستوى السامع وإستعداده لتلقّي العلوم ، فيرفدونه بقدر وسعه ، وكلٌّ يأخذ منهم بمقدار فهمه وقابليَّته ، فإنَّ حال الأئمَّة عليهم السّلام حال النور ، كلّ يستضئ به على قدر وسعه .
وعليه ، فإنَّ الأئمَّة عليهم السّلام إذا ما أعطوا من علومهم لأحدٍ بمقدار معين ، وأعطوا الآخر أكثر من ذلك أو أقل ، أو لم يعطوا شيئاً ، فإنَّما ذلك من أجل إختلاف الإستعدادات والقابليّات عند الأشخاص .
يقول تعالى في القرآن الكريم :
« هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِساب » « 1 »
أجل ، لابدَّ من البحث عن هذا الأمر بالتفصيل في باب الولاية التكوينيَّة .
إذن ، ف " محتملٌ " ، يعني بذل الوسع لحمل علومهم ومعارفهم ، وهو شرفٌ عظيم ومقام رفيع .
ويمكن أن يكون المراد من " محتمل " هو " التعهُّد " ، يعني إنّي مؤمنٌ ومعتقد بسعة علومكم وحقّانيَّتها ، حتّى لو لم أطّلع على مقدار تلك العلوم وكيفيَّتها ، لذا فالإنسان المؤمن معتقدٌ بكلِّ ما أخذه عن الأئمَّة عليهم السّلام ، وبكلِّ ما لم يأخذه ولم يعرفه أيضاً .
وهذا أيضاً من جملة موارد التسليم تجاه الأئمَّة الأطهار عليهم السّلام ، وهو من علامات الإيمان الكامل .
فقد رُوي عن الإمام الباقر عليه السّلام إنَّه قال :
هامش
( 1 ) سورة ص ( 38 ) : الآية 39 .