تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
الآخر مع مودّة أعداء اللّه ورسوله . و " حادّ اللّه ورسوله " يعني أولئك الذين حاربوا اللّه ورسوله . قال الراغب الإصفهاني : « إِنَّ الَّذينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَه » « 1 » أي يمانعون ، فذلك إمّا إعتباراً بالممانعة وإمّا باستعمال الحديد » « 2 » وعلى هذا ، فلا يمكن الجمع بين الذين " يوادّون " والذين " يحادّون " ، حتّى لو كان المحادّون المقابلون للّه ولرسوله هم الآباء والإخوة والعشيرة ، لأنَّ الإيمان والاعتقاد فوق هذه الاعتبارات . وهذه الآية الكريمة ، كناية عن إنَّ الإيمان لا يراعى فيه غير اللّه تعالى ؛ بل لا يُعتدُّ بغيره عزَّوجلّ ، لأنَّ اللّه تعالى هو الحقّ فقط ، وما عدا اللّه هو الطاغوت . فلا يصحُّ أن نقول : إنَّ المصلحة تقتضي أن نوادَّ " زيداً " أيضاً ، فهذا لا يمكن . نعم ، قد تقتضي المصلحة السكوت تقيَّةً ، وأمّا ما في القلب ، فيجب أن يكون خالصاً للّه ، ولا يحقُّ لنا في موارد التقيَّة من زيد أن نوادَّه ونفتح قلوبنا له ! ومن هنا ، فإنَّ أولئك الذين كُتب الإيمان في قلوبهم وإستقرَّ ، لا يوجد موضع في قلوبهم لأعداء اللّه ، وليس في قلوبهم ذرّة مودَّة لهم ، فهؤلاء لا يخافون من أعداء اللّه أبداً ، لأنَّ هؤلاء المؤمنين قد " أيَّدهم بروح منه " . ولأنَّ هؤلاء المؤمنين لما تبرّأوا من إخوانهم وآبائهم وعشيرتهم الكافرين
هامش
( 1 ) سورة المجادلة ( 58 ) : الآية 20 . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن : 109 و 110 .