تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
ولقد كان للطاغوت على مرِّ التأريخ مصاديق ، واليوم أيضاً له مصاديق ، وغداً سيكون له مصاديق أيضاً ، لكن رواياتنا قد جعلت الطّاغوت علماً لشخصٍ معيّن . كما أنَّ المؤمن في " يؤمن باللّه " هو الَّذي يؤمن باللّه وبما أمر بالإيمان به ، فالمؤمن الحقيقي هو المؤمن باللّه وبرسوله وبالأئمَّة الأطهار واليوم الآخر . وعليه ، فالمتمسِّكُ ب " العروة الوثقى " هو الَّذي يتبرّأ من كلِّ مصاديق الطاغوت ، ويتولّى اللّه ورسوله وأوليائه ، قال تعالى : « لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ في قُلُوبِهِمُ الْإيمان » « 1 » إذن ، لابدَّ أن يكون الإيمان مستقرّاً في القلب بمعناه الحقيقي والواقعي ، فلا يكون ممّن " يصبح مؤمناً ويُمسي كافراً " كما ورد في الروايات ، لأنَّ الإيمان على قسمين : 1 - الإيمان المستقرّ . 2 - الإيمان المستودع . وعن محمد بن مسلم إنَّه سمع من الباقر والصادق عليهما السّلام : « إنَّ اللّه عزَّوجل خلق خلقاً للإيمان لا زوال له ، وخلق خلقاً للكفر لا زوال له ، وخلق خلقاً بين ذلك واستودع بعضهم الإيمان ، فإن يشأ أن يتمّه لهم أتمّه ، وإنْ يشأ أن يسلبهم إيّاه سلبهم » « 2 »
هامش
( 1 ) سورة المجادلة ( 58 ) : الآية 22 . ( 2 ) تفسير العيّاشي : 11 / 373 ، الحديث 76 ؛ بحار الأنوار : 66 / 224 ، الحديث 15 ؛ وجاء في الكافي في آخر هذا الحديث : " وكان فلانٌ منهُم معاراً " .