إنَّ مثل هذا الإستدلال جميلٌ في ظاهره ، ماكرٌ في محتواه ، فهو يقول :
بدلًا من أن تلعن يزيد بن معاوية قل : "
اللهمَّ اغفر للمؤمنين والمؤمنات
" ، أليس هذا أفضل ؟ !
الحقّ ، إنَّ كلام الأخوين مخالفٌ لصريح القرآن الكريم ، فإنَّ اللّه تعالى لعن إبليس ، وأمرنا بلعنه . كما إنَّ الثابت في كتب الفريقين إنَّ يزيد بن معاوية كافرٌ ، ظالم ومفسدٌ في الأرض ، وإنَّه مستحقّ للّعن ، بصريح القرآن الكريم .
والحاصل ، إنَّ الإعتقاد بالحقّ ، لا يتحقّق إلّا بالبراءة من الباطل ، ومن ثمَّ فإنَّنا نقول في زيارتنا للأئمَّة عليهم السّلام :
أُشْهِدُ اللَّهَ وَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي مُؤْمِنٌ بِكُمْ وَبِمَا آمَنتُمْ بِهِ ، كَافِرٌ بِعَدُوِّكُمْ وَبِمَا كَفَرْتُمْ بِهِ
وجعل الباري عزَّوجل شاهداً على أمرٍ مّا ، دليلٌ على عظمة ذلك الأمر ، فإنَّ المؤمن لا يُشهد اللّه على أمرٍ جزئي تافهٍ ، وإنَّما يُشهده على أمر عظيم خطير ، ومطلب مهمٍّ كبير .
والإيمانُ باللّه وبالرسول وبالإمام لا يتحقَّق إلّا بالبراءة من إبليس ولعنه ، وبالبراءة من أعداء أهل البيت عليهم السّلام ، لأنَّ الحقَّ واحدٌ ، وغير الحقِّ هو الباطل ، بل لا يمكن السكوت والحياد تجاه الباطل ، لأنَّ السكوت والحياديَّة حينئذٍ مساوقة للشكِّ في حقّانيّة الحقّ .
إذن ، فالبرهان الواضح يقتضي عدم جواز السّكوت على الباطل ، فيما إذا كان الإنسان مؤمناً وتابعاً للحقّ .