تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وبعبارة أخرى ، فإنَّ الإعتقاد القلبي شرطٌ في الإيمان ، بأيِّ معنى فسَّرنا الإيمان ، والاعتقاد مأخوذ من " عقد يعقد " ، فهو يعني " عقد القلب " . قال الراغب الإصفهاني : « العقد : الجمعُ بين أطراف الشيء » « 1 » إنَّ القلب وعاءٌ ، وهذا الوعاء الواحد لا يجتمع فيه اللّه والشيطان ، فلو قال أحدٌ : أنا أجمع في وعاء قلبي " اللّه " مع الصنم أو مع الشيطان ، لم يكن موحِّداً ، والمسلم هو من يعتقد برسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله ، فلا يمكن أن يضمَّ هذا القلب رسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله مع أبي جهل ، والمؤمن هو من يوالي أهل البيت عليهم السّلام ويتبرّأ من أعدائهم ، فلا يجتمع ولاء أهل البيت مع عدم البراءة من أعدائهم فضلًا عن الولاء لهم كذلك . ولذا ، فإنَّنا حينما نقف بين يدي الإمام عليه السّلام ونعلن إيماننا ونظهر إعتقادنا بهم عليهم السّلام ، ونلعن ونكفر بأعدائهم ونطردهم من قلوبنا ونقول : « مُؤْمِنٌ بِكُمْ وَبِمَا آمَنتُمْ بِهِ ، كَافِرٌ بِعَدُوِّكُمْ وَبِمَا كَفَرْتُمْ بِهِ » . فإنَّنا نؤمن : 1 - بالأئمة الأطهار أنفسهم ، أي ، بحقّانيَّتهم وبمنازلهم عند اللّه . 2 - بكلِّ ما آمن به الأئمَّة عليهم السّلام " ، سواءٌ علمنا بذلك تفصيلًا أو إجمالًا ، أو لم نعلم به ، فنحن نؤمن بما يؤمنون به لكونه مورد إيمانهم ، وهم على حقٍّ في إيمانهم ، وإنَّ إيمانهم مطابق للواقع .
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن : 341 .
مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 217 | السيد علي الحسيني الميلاني