وبعبارة أخرى ، فإنَّ الإعتقاد القلبي شرطٌ في الإيمان ، بأيِّ معنى فسَّرنا الإيمان ، والاعتقاد مأخوذ من " عقد يعقد " ، فهو يعني " عقد القلب " .
قال الراغب الإصفهاني :
« العقد : الجمعُ بين أطراف الشيء » « 1 »
إنَّ القلب وعاءٌ ، وهذا الوعاء الواحد لا يجتمع فيه اللّه والشيطان ، فلو قال أحدٌ : أنا أجمع في وعاء قلبي " اللّه " مع الصنم أو مع الشيطان ، لم يكن موحِّداً ، والمسلم هو من يعتقد برسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله ، فلا يمكن أن يضمَّ هذا القلب رسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله مع أبي جهل ، والمؤمن هو من يوالي أهل البيت عليهم السّلام ويتبرّأ من أعدائهم ، فلا يجتمع ولاء أهل البيت مع عدم البراءة من أعدائهم فضلًا عن الولاء لهم كذلك .
ولذا ، فإنَّنا حينما نقف بين يدي الإمام عليه السّلام ونعلن إيماننا ونظهر إعتقادنا بهم عليهم السّلام ، ونلعن ونكفر بأعدائهم ونطردهم من قلوبنا ونقول :
« مُؤْمِنٌ بِكُمْ وَبِمَا آمَنتُمْ بِهِ ، كَافِرٌ بِعَدُوِّكُمْ وَبِمَا كَفَرْتُمْ بِهِ » .
فإنَّنا نؤمن :
1 - بالأئمة الأطهار أنفسهم ، أي ، بحقّانيَّتهم وبمنازلهم عند اللّه .
2 - بكلِّ ما آمن به الأئمَّة عليهم السّلام " ، سواءٌ علمنا بذلك تفصيلًا أو إجمالًا ، أو لم نعلم به ، فنحن نؤمن بما يؤمنون به لكونه مورد إيمانهم ، وهم على حقٍّ في إيمانهم ، وإنَّ إيمانهم مطابق للواقع .
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن : 341 .