الدفاع عن الظَلَمَة وظُلمهم ، محاولين تبرئة ساحتهم فقالوا عنهم :
« اجتهدوا فأخطأوا »
ولا يخفى أن هذا الكلام يتضمّن أمرين :
1 - الإقرار بالظلم .
2 - إدّعاء الإجتهاد للظالمين ، وإنَّهم أخطأوا ولم يتعمَّدوا .
ومن الواضح أنَّ الإقرار حجَّة ، وأمّا مجرّد الإدّعاء فلا قيمة له ما لم يقم الدليل القطعي عليه .
وكمثال على ذلك ، يعترفون بأنَّ طلحة والزبير وعائشة وغيرهم ممّن خرج على أمير المؤمنين عليه السّلام وأشعلوا نار الحرب ضدَّه ، كانوا على خطأ ، ولكنَّهم يقولون بأنَّهم تابوا من فعلتهم تلك .
وقد أجاب الشيخ المفيد رحمه اللّه بأنَّ خروجهم على إمام زمانهم الموجب للخروج من الدين دراية ، وأمّا القول بأنّهم تابوا فمجرَّد إدِّعاء لابدَّ من إثباته . « 1 » فشاهد كلامنا هو : إنَّه حتّى أُولئك الذين يدافعون عن حكّام الجور ، يُقرّون بقبح أفعالهم ، ولكنَّهم يحاولون توجيهها والدفاع عنهم بأنَّهم قد تابوا .
ولكن لما ثبت أنَّ هناك حقّاً وإنَّ ما عداه باطلٌ ، وثبت أنَّ أهل البيت عليهم السّلام وبإجماع المسلمين ، هم على الحقِّ ، فلا محالة يكون ماعداهم على باطل واللَّه عزّوجلّ يقول :
« وَسَيَعْلَمُ الَّذينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ » « 2 »
هامش
( 1 ) الفوائد الرجاليَّة : 3 / 314 ؛ أعيان الشيعة : 9 / 420 ؛ معجم رجال الحديث : 18 / 218 .
( 2 ) سورة الشعراء ( 26 ) : الآية 227 .