3 - هل يمكن موالاة أهل البيت وظالميهم معاً ؟
هل يمكن قبول رسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله وأبيجهل معاً ؟
وبتعبير أوسع ، هل يمكن قبول اللّه تعالى وقبول الشيطان ؟
إن قبول الظالم وحمل أفعاله على الصحَّة يستلزم عدم التبرّي منه ، ولذا لم يتبرء أحمد الغزالي من إبليس بل قال بأنَّه كان من الموحّدين إذ لم يسجد لآدم !
كما أصرَّ أخوه محمد الغزّالي على عدم جواز لعن يزيد بن معاوية فقال في كتاب إحياء العلوم ، في قسم " آفات اللّسان " :
« الآفة الثامنة : اللعن . . . .
وعلى الجملة ففي لعن الأشخاص خطر فليجتنب ، ولا خطر في السكوت عن لعن إبليس مثلًا ، فضلًا عن غيره .
فإن قيل : هل يجوز لعن يزيد لأنَّه قاتل الحسين أو أمر به ؟
قلنا : هذا لم يثبت أصلًا ، فلا يجوز أن يقال : إنَّه قتله ، أو أمر به ، ما لم يثبت ، فضلًا عن لعنه ، لأنَّه لا تجوز نسبة مسلم إلى كبيرة من غير تحقيق »
ثمَّ ذكر بعض أحاديث النهي عن لعن الأموات ، ثمَّ قال :
فإن قيل : فهل يجوز أن يقال : قاتل الحسين لعنه اللّه ، أو الآمر بقتله لعنه اللّه ؟
قلنا : الصّواب أن يقال : قاتل الحسين إنْ مات قبل التوبة لعنه اللّه ، لأنَّه يحتمل أن يموت بعد التوبة ، فإنَّ وحشياً قاتل حمزة عمّ رسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله قتله وهو كافر ، ثمَّ تاب عن الكفر والقتل جميعاً ، ولا يجوز أن يلعن . والقتل كبيرة ولا تنتهي إلى رتبة الكفر ، فإذا لم يقيّد بالتوبة وأطلق كان فيه خطر ، وليس في السكوت خطر ، فهو أولى . » « 1 »
هامش
( 1 ) إحياء العلوم : 3 / 125 .