فعندما نقول : " إنّي مؤمنٌ بكُمْ " يعني : اذعنُ بكلّ منازلكم ومقاماتكم عند اللّه من الإمامة وغيرها ، واصدِّق بذلك تصديقاً كاملًا .
إنَّه قد يحبُّ الإنسانُ شخصاً ، أو يدَّعي محبَّته ولكنَّهُ لا يؤمن بمقامه ومنزلته .
ولكنَّ تحقُّق هذا المعنى ، أي الحبّ المجرّد عن الإيمان ، بخصوص أهل البيت عليهم السّلام ، محلُّ بحثٍ وإشكال .
فهل من يدَّعي محبَّة أهل البيت عليهم السّلام ، ولا يؤمن بإمامتهم ووجوب إطاعتهم محبٌّ لهم حقيقةً ؟
وبعبارة أخرى ، هل إنَّ محبَّة أهل البيت عليهم السّلام قابلةٌ للإنفكاك عن القول بولايتهم وإمامتهم ؟
وهل إنَّ هذه المحبَّة - على فرض تحقّقها واقعاً - تنفع هؤلاء الأشخاص ؟ !
وعلى أيّ حالٍ ، فإنَّ الإيمان بإمامة الأئمَّة الأطهار عليهم السّلام لهو من أهمّ الواجبات ، بل إنَّ كلَّ العبادات منوطةٌ بولاية أهل البيت عليهم السّلام .
الثالث : إنَّ الإيمان فرع المعرفة ، ولما كانت المعرفة متفاوتة الدرجات عند الأشخاص ، فلا محالة سيكون الإيمانُ بهم متفاوت الدرجات أيضاً .
إنَّ الإيمان بإمامة أهل البيت ، هو بالضبط كالإيمان باللّه سبحانه وتعالى ، وكالإيمان برسالة رسول اللّه محمد صلّى اللّهُ عليه وآله ، حيث أنَّ معرفة الأشخاص باللّه تعالى وبرسوله ليست على حدٍّ سواء .
فإذا كان الإيمان فرع المعرفة وكان واجباً ، كانت المعرفة واجبة كذلك ، فإنَّه إذا لم تكن المعرفة ، لم يكن الإيمان .
ومن ثمَّ قال رسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله :
مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 211
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢١١