رابعاً : في بعض الأحيان يقرأ الإنسان مثل هذه العبارات في الوقت الَّذي يكون فيه القارئ أفضل من المفدّى ، فمثلًا جاء في زيارة أصحاب الإمام الحسين عليه السّلام في كربلاء ، الواردة عن الإمام الباقر عليه السّلام : « بأبي أنتم وامّي » ، ولا شكَّ في أنِّ الإمام زين العابدين عليه السّلام أفضل من أصحاب الحسين عليه السّلام ، فكيف يكون المراد من قوله بأبي أنتم وامّي ، المعنى الحقيقي ؟ !
وأمّا ما جاء بتفسير الآية في قصَّة إسماعيل عليه السّلام :
« وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظيم » « 1 »
من أنَّ " الذبح العظيم " هو سيد الشّهداء الإمام الحسين عليه السّلام « 2 » وهو بلا شك أفضل من إسماعيل عليه السّلام ، فالمراد من الفداء هو الاستبدال ، ومن هذا الباب يقال " الفدية " في أحكام الحجِّ .
ومن هنا ، فإنَّ القرائن المذكورة ، تُعيِّن أنَّ المراد هو المعنى المجازي ، ويكون " بأبي أنتم وامّي " ، كناية عن شدّة المحبَّة تجاه المحبوب .
ولهذا الاستعمال نظائر كثيرة في لغة العرب ، فمثلًا إذا سمع أحدٌ كلاماً أعجبه ، قال : « للّه درُّك » . حيث يُظهر الشخص إرتياحه وسروره من ذلك الكلام المسموع .
كما إنَّ لعكس هذه الحالة نظائر أيضاً ، فإذا ما سمع الإنسان كلاماً غير سليم ، فإنَّه يقول للمتكلم : « فَضّ اللّه فاك » ، وهو كناية عن إمتعاضه من ذلك الكلام وعدم رضاه به .
هامش
( 1 ) سورة الصافّات ( 37 ) : الآية 107 .
( 2 ) راجع كتاب عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 2 / 186 ؛ بحار الأنوار : 12 / 125 .