فَبَلَغَ اللَّهُ بِكُمْ أَشْرَفَ مَحَلِّ الْمُكَرَّمِينَ ، وَأَعْلَى مَنَازِلِ الْمُقَرَّبِينَ ، وَأَرْفَعَ دَرَجَاتِ الْمُرْسَلِينَ
أفضَليَّة الأئمَّة وحديث التشبيه
وأمّا في سائر الأوصاف ، فإنَّ أئمَّتنا عليهم السّلام هم أفضل من الأنبياء السابقين كذلك .
ومن جملة الدلائل على هذا المدَّعى ، " حديث التشبيه " .
وهذا الحديث ، معتبرٌ جدّاً ، وقد رُوي بأسانيد كثيرة في المصادر الشيعيَّة والسنيَّة . « 1 » ولذا ، فإنَّ علماءنا يستدلّون بآية المباهلة وحديث التشبيه على للأفضليَّة على الوجه المزبور ، وقد غيرواحدٍ من المفسّرين من أهل السنّة الاستدلال المذكور بذيل آية المباهلة ، وليس لهم جوابٌ مقبولٌ عنه إلّا أن الرازي قال :
« قد أجمع المسلمون على إنَّ غير النبيِّ لا يكون أفضل من النبيّ ! ! » « 2 »
ونقول في الجواب : إنَّ الشيعة ، وهم من المسلمين ، مخالفون لهذه المقالة ، والشاهد على ذلك ، أن الشيخ المفيد الَّذي كان قبل الفخر بمدّةٍ مديدةٍ قد كتب رسالة في أفضليَّة الأئمَّة على سائر الأنبياء .
إذن ، فمثل هذا الإجماع غير منعقد أصلًا .
هامش
( 1 ) حديث التشبيه " يُشكِّل مجلّداً كاملًا من مجلَّدات كتابنا نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار ، وقد بحثنا هناك عن هذا الحديث من جهة السند والمتن والدلالة كما في مصادر أهل السنَّة فقط . راجع كتاب نفحات الأزهار ، ج 19 .
( 2 ) تفسير الرازي 8 / 86 ، تفسير البحر المحيط 2 / 503 .