وحرف " الباء " ، في قوله " فبلغ اللّه بكم " ، هي للتعدية .
وبعبارة أخرى ، إنَّ اللّه تعالى قد رفعكم ، كما يأخذ أحدٌ بيد غيره ويرفعها ويرتفع ، فرفعكم واوصلكم إلى هذا المقام .
وقد أوردنا سابقاً في ذيل «
وَعباده المكرمين الذين لا يَسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون
» « 1 » بعض ما له نفع في المقام ، وهنا نذكر جانباً آخر من ذلك البحث :
يقول تعالى في القرآن الكريم :
« وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْديهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ * وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمين » « 2 »
ففي هذه الآية المتعلّقة بالأنبياء عدَّة مطالب :
أحدها : الردّ على القول بأنَّ الله اتّخذ عيسى ولداً .
والثاني : أنَّ الأنبياء عباد للّه ولكنْ عباد مكرمون مقرّبون عنده ، وكلّ أفعالهم بأمره ، وهم مطيعون له على كلّ حال .
والثالث : أن من منازلهم عند اللّه الشفاعة ، ولكنّهم لمّا كانت أفعالهم أفعال اللّه ، فإنَّهم لا يشفعون إلّا لمن أراد اللّه له الشفاعة .
والرابع : إنَّهم مع ذلك من خشية اللّه مشفقون .
هامش
( 1 ) الجزء الأول ، الصفحة : 372 .
( 2 ) سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 26 - 29 .