والبحوث المتعلّقة بما قبل عالم الدنيا كثيرة .
فهل كان هناك عالَمٌ بعنوان عالَم الأرواح ؟
وهل إنَّ الأرواح مخلوقة قبل الأجساد ؟
وهل إنَّ الأرواح في ذلك العالم كانت عاقلة مُدركة ؟
وهل كان هناك عالمٌ بعنوان عالم الذر ؟
وهل إنَّ المراد من الإقرار المذكور في الآية هو الإقرار اللّساني ، والَّذي يعبَّر عنه ب " اللّسان الملكوتي " ؟
وهل إنَّ الميثاق المأخوذ من ذريَّة آدم ، قد اخذ بعد خلق آدم عليه السّلام ؟
إلى غير ذلك من المسائل بالعوالم المتقدمة .
قال السيد المرتضى رحمه اللّه في كتاب الأمالي حول عالم الذَر :
« وَقد ظنَّ بعض من لا بصيرة له ولا فطنة عنده أن تأويل هذه الآية إنَّ اللّه سبحانه استخرج من ظهر آدم عليه السّلام جميع ذريَّته وهم في خلق الذرّ ، فقرّرهم بمعرفته وأشهدهم على أنفسهم .
وهذا التأويل - مع أنَّ العقل يبطله ويحيله - ممّا يشهد ظاهر القرآن بخلافه ، لأنَّ اللّه تعالى قال : «
وَإِذْ أخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَني آدَمَ »
ولم يقل : من آدم ، وقال : «
مِنْ ظُهورِهِمْ »
ولم يقل : من ظهره ، وقال : «
ذُرّيَّتَهُمْ »
، ولم يقل : ذريته .
ثمّ أخبر تعالى بأنَّه فعل ذلك لئلّا يقولوا
[ يوم القيامة
] : إنَّهم كانوا عن هذا غافلين أو يعتذروا بشرك آبائهم وأنَّهم نشؤا على دينهم وسنّتهم ، وهذا يقتضي أنَّ
مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 156
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٥٦