وحكم المشرك ، على بعض الوجوه والاعتبارات ، أسوء من الكافر ، إذ كلُّ مشركٍ كافر ، وليس كلُّ كافرٍ بمشرك .
وبناءاً على هذا ، فإنَّ عقاب المنكر لإمامة أهل البيت عليهم السّلام ، مساوٍ لعقاب الكفّار ، وإنْ كان في ظاهره مسلماً ، وأمّا عقاب من يحارب الإمام الحقّ ، فهو عقاب المشركين ، وإنْ قال " لا إله إلّا اللّه "
قال السيد المرتضى علم الهدى رحمه اللّه في هذا المعنى :
« ثمَّ مذهبنا نحن في محاربي أمير المؤمنين عليه السّلام معروفٌ ، لأنَّهم عندنا كانوا كفّاراً بحربه بوجوه و . . . منها : إنَّ من حاربه كان مستحلّاً لقتله مظهراً لأنَّه في ارتكابه على حق ، ونحن نعلم أنَّ من أظهر استحلال شرب جرعة خمرٍ فهو كافر بالإجماع ، واستحلال دم المؤمن - فضلًا عن أكابرهم وأفاضلهم - أعظم من شرب الخمر واستحلاله ، فيجب أن يكونوا من هذا الوجه كُفّاراً .
ومنها : أنَّ النبيّ صلّى اللّهُ عليه وآله قال له عليه السّلام بلا خلاف بين أهل النقل :
« حربك يا عليّ حربي وسلمك سلمي » . « 1 »
ونحن نعلم أنَّه لم يرد إلّا التشبيه بينهما في الأحكام ، ومن أحكام محاربي النبي صلّى اللّهُ عليه وآله الكفر بلا خلاف .
هامش
( 1 ) الأمالي ، الشيخ الصدوق : 156 ، الحديث 150 ؛ كفاية الأثر : 151 ؛ روضة الواعظين : 113 ؛ بحار الأنوار : 27 / 203 ، الحديث 3 ؛ شرح نهج البلاغة : ، ابن أبي الحديد : 2 / 297 ؛ المناقب ، الخوارزمي 128 ، الحديث 143 ؛ ينابيع المودَّة : 1 / 172 ، الحديث 9 .