اختصاص من المفضل الوهّاب . . . إنّ العبد إذا اختاره اللَّه عزّوجلّ لأمور عباده ، شرح صدره لذلك وأودع قلبه ينابيع الحكمة وألهمه العلم إلهاماً ،
فلم يعي بجواب ولا يحير فيه عن الصواب . . . يخصّه اللَّه بذلك ليكون حجّته على عباده وشاهده على خلقه . . . » « 1 »
وَإِرتَضَاكُم لِغَيبِهِ
إنّ اللَّه سبحانه وتعالى ارتضى الأئمّة عليهم السّلام لغيبه . والظاهر أنّ هذه الجملة من الزيارة الجامعة ، بيان لمصداق الآية الكريمة :
« قُلْ إِنْ أَدْري أَ قَريبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً * عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً * لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَئٍ عَدَدا » « 2 »
وما زلنا نؤكّد في كلّ موردٍ على أنَّ كلّ ما عند الأئمّة عليهم السّلام ، فهو من عند اللَّه سبحانه وتعالى ، فهذا الإستيعاب للعلوم الذي لم يكن متوفراً عند أحد غير الأئمّة عليهم السّلام ، من المنح الإلهيّة لهم دون سواهم من الخلق .
فهذه الآية الشريفة تخاطب الرسول الأكرم محمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بأن ما عنده من علم فهو من اللَّه تعالى ، فهو ينفي عن نفسه العلم بقرب ما يوعدون أو أنَّ له أمداً .
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 201 و 203 ؛ الأمالي للصدوق : 776 - 778 ؛ بحار الأنوار 25 / 124 - 127 .
( 2 ) سورة الجن ( 72 ) : الآية 25 - 28 .