إذن ، فالإنسان لابدّ أن يكون بحالة من حيث الصّفات والأحوال والسّلوك ، حتّى يستحق الرّضا من اللَّه تعالى .
وهذه النقطة يمكن أن تكون نقطة الافتراق بين الارتضاء ، الانتخاب ، الاجتباء والاصطفاء .
ثمّ إنَّ من يستحقُّ مقاماً ومنزلةً مّا ، فإنّه ينتظر ويترقّب وصولها إليه . وهذه الخصوصيّة ليست موجودة في كلمة الاصطفاء أو الانتخاب .
ومن جهة أخرى ، فإنه بالتأمل في الآية ، يظهر اشتمالها على الاستثناء من عمومين :
الأول : « على غيبه » في قوله تعالى : « فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِه » وهذه النكرة في سياق النفي تفيد العموم ، أي لا يظهر على كلّ غيبه ، فإن لم يثبت هذا العموم ، فلا شك في تمامية الإطلاق .
الثاني : العموم الموجود في « أحداً » ، في قوله : « فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً » ، يعني لا يظهر ولا يطلع أي أحدٍ على غيبه .
من هو المرتضى ؟
إنّ المرتضى هو الشخص الذي قَبِلَهُ اللَّه تعالى لإطلاعه على غيبه ، وهو ذلك الشخص الذي هداه اللَّه ، وعلَّمهُ وربّاه وأشرف على كلّ شؤونه ، وهو ليس إلّاالنّبي الأكرم والأئمّة عليهم السّلام ، ولذا نقول في الزيارة :
« وارتضاكم لغيبه » .
ولكنّ اللَّه تعالى يقول بعد ذلك : « من رسول » ، والأئمّة عليهم السّلام ، ليسوا رسلًا .