إذن ، لابدّ من مراجعة الروايات ، لنرى ما هو الدليل على شموليّة الآية للأئمّة عليهم السّلام ، ليصح تطابق هذه الجملة من الزيارة الشريفة مع الآية المباركة .
فإن كانت « مِن » بيانية ، وكانت كلمة « رسول » بمعنى النبي المرسل ، لم تتم المصداقيّة والتطابق ، ولا ينسجم معنىالفقرة مع الآية المباركة .
ولكن ، يكفي الاستشهاد في هذا المقام بروايةٍ واحدة وهي :
عن الإمام الرّضا عليه السّلام ، قال :
أوليس اللَّه يقول « عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُول »
فرسول اللَّه عند اللَّه مرتضى ، ونحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه اللَّه على ما شاء من غيبه ، فَعَلِمنا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة . « 1 »
وَإِختَارَكُم لِسِرِّه
أي : وأشهد أنَّ اللَّه تعالى قد اختاركم أنتم لسرِّه
وبالنظر البدوي ، فإنّ مصطلح « السرّ » يعني : ما يقابل « العلن » .
يقول الراغب الإصفهاني في « مفردات غريب القرآن » :
عَلَن : العلانيّة ضدّ السرّ ، وأكثر ما يقال ذلك في المعاني دون الأعيان . « 2 »
ويقول ابن فارس في هذا الشأن :
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح 1 / 343 ؛ بحار الأنوار 49 / 75 ، ذيل الحديث 1 ، فتح الباري 8 / 395 ؛ تفسير الثعلبي 10 / 56 .
( 2 ) المفردات في غريب القرآن : 345 .