إنّ النبي الأكرم صلّى اللَّه عليه وآله ، ينفي علمه بذلك ، لأن ذلك من الغيب ، والعالم بالغيب هو اللَّه سبحانه وتعالى .
فعبارة « عالم الغيب » خبرٌ لمبتدأ محذوف تقديره « هو » أي : هو عالم الغيب .
وقد ورد هذا المعنى كذلك في قوله تعالى :
« قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّه . . . » « 1 »
إذن ، فاللَّه سبحانه وتعالى هو « عالم الغيب » بالذات ، ولا يُطلع أحداً على غيبه « إلّا من ارتضى من رسول » .
ولابدّ من التأمل والتدقيق في هذه الألفاظ ودلالاتها ، فإنّ كلمة « إن » في قوله « إن أدري » نافية ، و « فلا يظهر » أي لا يُطلِعُ أحداً .
« الارتضاء » لغةً
والآن ، ما معنى كلمة « ارتضى » ؟
قد مرّت بنا سابقاً مفاهيم من الاصطفاء ، الانتخاب ، الاجتباء ، وقلنا إنّ هذه الألفاظ وإنْ كانت قريبة إلى بعضها من حيث المفهوم ، ولكنّها ليست مترادفة ، ولابدّ من وجود التفاوت فيما بينها وإن كان قليلًا ، لدفع إشكال التكرار .
وكلمة « الارتضاء » من جملتها أيضاً ، فإن مصطلح « الّرضا » في اللغة ، هو ما يقابل السّخط . « 2 »
والسّخط لا يأتي جزافاً ، فكذلك الرّضا . فإن لم يستحق الإنسان السّخط ، لا يُسخط عليه قهراً ، ومن لم يستحق الرضا ، لا يُرتضى .
هامش
( 1 ) سورة النمل ( 37 ) : الآية 65 .
( 2 ) راجع معجم مقاييس اللغة 2 / 402 ؛ لسان العرب 14 / 323 .