وقال في خصوص خلق الإنسان :
« أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ » « 1 »
وعليه ، فإنّ للَّهتعالى غرضاً من خلق الإنسان ، ولم يخلقه عبثاً .
فقال في آخر الآية :
« وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ »
وهذا إشارة إلى وجود الثواب والعقاب في عالم الآخرة .
إذن ، ففي هذا العالم يوجد معروف ومنكر ، يستتبع المعروف في عالم الآخرة ثواباً والمنكر عقاباً ، فلكلٍّ منهما أثره .
والغرض من خلق الإنسان إنما يتحقق على الوجه التام فيما إذا بلغ حدّ الكمال .
ولكنّ وصول الإنسان إلى الكمال إنَّما يكون بوصوله إليه في الأبعاد الثلاثة المذكورة للمعروف ، وبذلك يتحقق التفقّه في الدين .
والبعد الأول : استقامة الإنسان وعدم انحرافه فكرياً وعقائدياً ، بأنْ يستند اعتقاده إلى مبانٍ صحيحة ومتقنة ، وأدلة وبراهين قاطعة .
والبعد الثاني أن يكون الإنسان فاعلًا للواجبات تاركاً للمحرمات عمليّاً ، بأنْ يكون عاملًا بالمعروف وتاركاً للمنكر ، فإذا ما جاء وقت « إلينا ترجعون » سيكون الثواب والعقاب على أساس الأعمال ولا يكون ذلك جزافاً .
والبعد الثالث : الأخلاق ، أي إنَّ الإنسان إنما يصل إلى الكمال فيما لو إتصف بالصفات الحسنة وتنزّه عن الرذائل والسيئات .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون ( 23 ) : الآية 115 .