فالأئمّة عليهم السّلام قد آتوا الزكاة بكلّ أنواعها وعلى أتمِّ الوجوه .
وزكاة المال ، معلومة وواضحة .
وأمّا زكاة الجاه والمنزلة ، فهي بأن يتوسط الإنسان ويشفع لإخوانه في قضاء حوائجهم وحلِّ مشاكلهم ، مستفيداً من جاهه ووجاهته عند الناس .
وزكاة العلم نشره وبثُّه ، وهو واضح أيضاً .
فالأئمّة عليهم السّلام كانت لهم ممارسات في كلّ أنواع الزكاة وقد أدّوا زكاتهم على أحسن وجه ، وقد تفضل عليهم الباري عزّوجلّ بكلّ هذه الشؤون .
فوظيفة الإمام ، وشرط الإمامة ، أن يؤدي الزكاة في كلّ موارده بالنحو الذي تقتضيه الضرورة وبالترتيب الذي تتطلبه وظيفته .
ولا يخفى أنَّ تطبيق « آتيتم الزّكاة » على هذا المعنى له ثلاث جهات :
1 - أن يكون للإمام عليه السّلام هذه الأمور الثلاثة ، أي المال ، العلم والمقام .
وقد كان للأئمّة عليهم السّلام ذلك .
2 - أن يعرف كيف يضع الحقوق في محلّها المناسب ، وكيف يصرف كلّ قسمٍ من أقسامها بشكل صحيح ونافع .
3 - أن تكون له القدرة على تطبيق الإيتاء في الأقسام الثلاثة المذكورة .
ولقد كانت هذه الجهات الثلاثة متوفرة في الأئمّة عليهم السّلام ، فقاموا بإيتاء الزكاة على أتمِّ وجه .
ومن هنا ، فإنَّ « وآتيتم الزكاة » من خصائص الأئمّة عليهم السلام .
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 256
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٥٦