ومن هنا يتبيّن وجه قراءة أهل البيت عليهم السّلام كلمة « خير امّةٍ » في قوله تعالى :
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَر » « 1 »
بكلمة : « خَيرَ أئمة » « 2 »
وهذا هو الواقع حقاً ، وإن كانوا عليهم السّلام قد قالوا : « إقرؤوا كما يقرأ الناس » ، « 3 » إذ كيف يمكن لكلّ فردٍ فردٍ من الامّة أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بالمعنى الذي ذكرناه ؟
أليس كلّ هؤلاء الظلمة والفسّاق مرتكبوا الجرائم والذنوب ، من هذه الأمّة ؟
هذا ، وقد فسّرنا الآية في بعض أبحاثنا وعلى ضوء كلام بعض المفسّرين كالفخر الرازي بما يتطابق مع قراءة أهل البيت عليهم السّلام . « 4 »
وخلاصة الكلام ، إنَّ هذا المعنى من خصائص النبي الأكرم والأئمّة الأطهار صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، وهو إحدىالشهادات الواردة في الزيارات لهم كالشّهادة لهم بإقامة الصّلاة وإيتاء الزّكاة .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ( 3 ) : الآية 110 .
( 2 ) تفسير العياشي 1 / 195 ، الحديث 129 ؛ بحار الأنوار 24 / 153 ، الحديث 2 .
( 3 ) بصائر الدرجات : 213 ؛ الكافي 2 / 633 ، الحديث 23 ؛ بحار الأنوار 89 / 88 ، الحديث 28 . جاء في هذاالمصدر : قال سالم بن أبي سلمة : قرأ رجل على أبي عبد اللَّه عليه السّلام وأنا أسمع حروفاً من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس .
فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : مه ، مه ، كف عن هذه القراءة . إقرء كما يقرأ الناس حتّى يقوم القائم ؛ فإذا فقام ، فقرأ كتاب اللَّه على حدّه واخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السّلام . . . .
( 4 ) راجع : تفسير الرازي 8 / 190 .