تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧

وَأَمَرتُم بِألمَعرُوفِ وَنَهَيتُم عَنِ المُنكَرِ

وإنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو من جملة المواثيق المأخوذة من الأئمّة عليهم السّلام ، وقد عملوا به علىأحسن وجه وأدّوا وظيفتهم حياله . فكلّنا نعلم بأن للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شروطاً وأحكاماً ، وقد ذكرت في كتب الفقه بالتفصيل ؛ ولكن المراد من الأمر بالمعروف هنا وفي الآية المباركة التي مرّ ذكرها وكذا في زيارة النبي الأكرم والأئمّة عليهم السّلام ، لابدَّ أن يكون فوق كلِّ هذه المعاني ، وأكبر من هذا المجال . فظاهر الآية المباركة ، هو إنَّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر من شؤون الإمامة ومن صفات الإمام . إنَّ المنكر هو ما يقابل المعروف . يقول الراغب الإصفهاني : « عرف : المعرفة . . . ويضادّه الإنكار » . « 1 » فإذا ما فهمنا المعروف ، سنفهم المنكر لا محالة ، بقرينة المقابلة . ومن جهة ثالثة ، فإنّ الأمر مقابل النهي . فإذا فهمنا معنى الأمر ، سنفهم معنى النهي قهراً . إنّ الأئمّة عليهم السّلام أمروا بالمعروف ، ومن الواضح أنَّ الأمر بالشئ ، لابدَّ أن يتناسب مع ذلك الشئ ، إذ ليس الأمر ، قول : « إفعل » فقط ، بل إنّ الأمر بمعنى إيجاد داعي الفعل عند المأمور ، وهذا ما حُقِّق في علم الأصول أيضاً . ومن جهة أخرى ، فإنّ المعروف مصداقاً ، عبارة عن المعروف الاعتقادي ، العملي والأخلاقي .
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن : 331 .