إذن ، فطبقاً للآية الكريمة الآنفة الذكر ، فإن الإنسان إذا وصل إلى الكمال في أبعاده الثلاث ، فسيكون من المتربّين في مدرسة أهل البيت عليهم السّلام .
ومن الواضح ، إنّ الإمام لابدّ أن يكون في أعلى مراتب هذه الأبعاد الثلاثة ، إذ كيف يدعو الآخرين إلى مكارم الأخلاق والأعمال الصالحة والعقائد الصحيحة قبل أن يكون واجداً لها ؟
يقول القرآن الكريم :
« أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُم » « 1 »
فهذا ما لا يتحقق أبداً .
وعليه ، فلمّا كانت هذه المعاني العالية التي لا يمكننا درك حقيقتها ، متوفرة في الأئمّة عليهم السّلام ، كان المراد من المعروف هو نفس الإمام وكان أعظم المنكرات مخالفة الإمام عليه السّلام .
ويعني هذا تجسّد المعروف بأعلى مراتبه في وجود رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وفي الإمام من بعده ، فكلّما قاله النّبي والإمام أو فعله هو المعروف ، وكلّما نهيا عنه أو تركاه هو المنكر ، والنّبي والأئمّة هم الآمرون بالمعروف والنّاهون عن المنكر بمعناهما الحقيقي الواقعي ، كما تقدَّم من أنّهم المقيمون للصّلاة والمؤتون للزّكاة ، وإن كانت الصّلاة والزّكاة والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر من الفرائض المكتوبة على كلّ فردٍ من أفراد المسلمين ، علىما تقرّر في محلّه .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 44 .