ممّا سبق يتبيّن أنَّ المراد من الأمر بالمعروف ، هو إنَّ الإمام يقود الناس إلى الكمال في الأبعاد الإعتقاديّة والعمليّة والأخلاقيّة ، فإنّ مثل هذا الأمر بالمعروف هو من مسؤوليات الإمام عليه السّلام وإيصال الأمّة إلى الكمال هو الغرض الأقصى من نصبه .
لماذا الأبعاد الثلاث ؟
وإنّما كانت الأبعاد ثلاثة ، لأنَّ الإنسان مركب من قلبٍ ونفسٍ وجسد .
فمعروف النفس ، اتصافها بالصفات الحسنة وخلوّها من الرذائل والصفات السيئة .
ومعروف الأعضاء والجوارح الجسدية ، إتيانها بالواجبات الإلهيّة واجتنابها عن المحرّمات .
ومعروف القلب ، الاعتقاد الصحيح المستند إلى النظر في الأدلّة النّقليّة والعقليّة بقدر الوسع ، والإيمان الثابت علىالعقيدة الحقّة .
وبطبيعة الحال ، فإنّ الإنسان إذا ما اجتنب المكروهات ، وجاء بالمستحبات وعمل بها ، فإنه سيترقى رتبة إضافيّة في طريق الكمال .
كما إنّ الإنسان إذا ما إجتنب الشبهات - مضافاً إلى المحرّمات والمكروهات - فإنه سيحظى برتبة أعلى ويصل إلى منزلة أرفع .
وهكذا الحال في الجهات الاعتقادية ، فإنه كلّما تفحص وحقق في الجوانب العقائدية ودقائقها ، كانت معرفته باللَّه وبرسوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أكبر ، وأنّه سينال درجات كمال أعلى .