ولهذا ، فلابدّ من أن يكون الأئمّة عليهم السّلام معصومين ، وغير المعصوم لا يكون خليفةً للَّهوحجّة ودليلًا عليه وخازناً لعلمه وحافظاً لسرّه وناصراً لدينه ، وهذا المعنى مبرهن عليه عقلًا .
هذا ، ولا يوجد معصومٌ غير محمد وآل محمد صلوات اللَّه وسلامه عليهم في الإسلام .
ومن هنا ، فإنَّ اللَّه تعالى قد رضيهم ولم يرض غيرهم ، لأنَّ العصمة أمرٌ خفي لا يعلمه إلّا اللَّه ، ومن ثمَّ قلنا بأنَّ المناصب المذكورة ، والمشروطة بالعصمة ، إنما تكون بجعل اللَّه تعالى وتعيينه ، فكلّ تلك المعاني بدأت بكلمة « رضيكم » ، وكذلك أصل العصمة الموقوفة على إرادة اللَّه تعالى ، ولذا أسندت إليه ، قال عليه السّلام : « عصمكم اللَّه »
ثم إنّه بالتأمّل في هذه الفقرة من الزيارة ، يظهر أنه قد نفي عن الأئمّة عليهم السّلام ، أربعة أمور :
1 - « الزلل » ، وهو جمع « زلّة » ، بمعنى الزيغ بدون قصد ، « 1 » ونفاها بقوله : « عصمكم » .
2 - « الفتن » ، وهي جمع « فتنة » وهي الحيرة والضلال على أثر الجهل وقد نفاها بقوله : « آمنكم » . « 2 »
3 - « الدنس » ، « 3 » ونفاها عنهم بقوله : « طهّركم » .
4 - « الرجس » ، « 4 » ونفاها عنهم بقوله : « أذهب » .
هامش
( 1 ) مجمع البحرين 4 / 519 .
( 2 ) المصدر 3 / 361 .
( 3 ) المصدر 2 / 59 .
( 4 ) المصدر 2 / 148 .