« العصم : الإمساك والاعتصام الاستمساك . . . وقوله : « وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِر » والعصام ما يُعصم به أي يُشدّ ، وعصمة الأنبياء حفظه إيّاهم . . . » . « 1 »
ويبدو أنَّ كلمة « مسك » أخصّ من كلمة « منع » .
وفي القرآن الكريم ، وحكاية عن لسان ابن نوح ، قال تعالى :
« قالَ سَآوي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُني مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِم » « 2 »
فقد تكون كلمة « عصم » في هذا المورد ، بمعنى « منع » ، ولكن في آية أخرى نقرأ :
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَميعاً وَلا تَفَرَّقُوا » « 3 »
فالكلمة هنا ظاهرة في « المَسْك » و « التَّمسُّك » .
ومن هنا ، فإن بعض المفسرين ذكروا حديث الثقلين في ذيل هذه الآية المباركة . قال الطبرسي في مجمع البيان :
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ » أي : تمسّكوا به .
وقال الطبرسي رحمه اللَّه بعد ذلك : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله :
« أيّها الناس ! إنّي قد تركت فيكم حبلين ؛ إن أخذتم بهما لن تضلّوا بعدي ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب اللَّه ، حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا علي الحوض » ؛ « 4 »
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن : 336 - 337 .
( 2 ) سورة هود ( 11 ) : الآية 43 .
( 3 ) سورة آل عمران ( 3 ) : الآية 103 .
( 4 ) تفسير مجمع البيان 2 / 356 ؛ تفسير جامع البيان 4 / 42 ؛ تفسير السمرقندي 1 / 376 ؛ تفسير الواحدي 1 / 225 ؛ تفسير الرازي 2 / 15 .