ولابدّ لفهم هذه العبارة من بيان حقيقة الخلافة بصورةٍ عامّة ، وذلك : إنّه يعتبر في خلافة شخصٍ عن آخر ، أي قيامه مقامه بعد تعيينهما من ثلاثة أمور :
الأوّل : الدليل عليها من قَبِل المستخلَف .
والثاني : وجود المناسبة بين الخليفة والمستخلَف .
والثالث : العلم بجهة الخلافة وحدودها .
فنقول : إنّ اللَّه تعالى جامع لجميع الكمالات ، ولذا فإنَّ الأئمّة عليهم السّلام لابدَّ أن يكونوا واجدين لكلّ صفات الكمال الإلهي وبحدِّ عالم الإمكان .
كما إنّ هذا الاستخلاف ، إنما كان بإرادةٍ وجعلٍ إلهي ، والأدلّة على ذلك لا تحصى .
وأمّا جهتها وحدودها ، فهي أنَّ الأئمّة عليهم السّلام يقومون بالأفعال الإلهيّة في العالم ، بحدود الإمكان ؛ وهذا مقامٌ عظيم أُعطي للأئمّة عليهم السّلام من قِبَل اللَّه تعالى .
وواضح أنّ هذا المقام لم يصل إلى الفعليّة بنحو كاملٍ في هذا العالم ، فإنّ الأعداء منعوا بسط يد الأئمّة وحالوا دون نفوذ كلمة خلفاء الرسول على ما أراده اللَّه تعالى ، ولكنّ الوعد الإلهي بفعليّة هذا الاستخلاف سيتحقق في زمن الإمام المهدي عليه السّلام إن شاء اللَّه ، وإليه يشير قوله تعالى :
« وَعَدَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً . . . » « 1 »
هامش
( 1 ) سورة النور ( 24 ) : الآية 55 .