الثاني : قد ورد في بعض الكتب إنَّ الخلافة صارت موروثة وإن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله قد جعلها في أولاده ! ! !
كلّا ، إنَّ القضيّة ليست بيد النبي الأكرم صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم .
ومن جهة أخرى ، فإنّ الخلافة خلافة اللَّه عزّوجلّ والتي هي بمعنى القائم مقاميّة ؛ فالأئمّة عليهم السّلام هم خلفاء اللَّه تعالى بعد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم .
فاللَّه عزّوجلّ ليس جسماً ، ولا سنخيّة بين الذات الإلهيّة المقدسّة ومخلوقاته على الإطلاق ؛ فلا يمكن أن يحكمهم جلَّ وعلا بشكل مباشر ، ولذا ، فإنّه قال لداود : « انَّا جَعَلْناكَ خَليفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَق » .
وفي مباحثنا الكلاميّة ، إستفدنا من هذه الآية بأنَّ الخلافة غير الحكومة - وأنَّ من الخطأ أن يتصوّر البعض بأنَّ الخلافة والحكومة مترادفان ! ! لأنّ الحكومة إنّما هي شأن من شؤون الخلافة ، فقد يكون الخليفة بلا حكومة ، وقد يسجن الخليفة لسنوات عديدة ، وقد يغيب عن أعين الناس قروناً .
فالحكومة الحقّة في الأرض ، هي للخليفة الحقّ ، المنصوب من قبل اللَّه تعالى لهداية الخلق .
وبعبارة أخرى ، لو كان اللَّه تعالى جسماً - تعالى اللَّه عن ذلك - وأراد أن يحكم في الأرض عمليّاً ، لفعل ذلك . ولكنْ ، لأنّه ليس بجسم ، ولأن الأرض بحاجة إلى حاكم يحكمها ، جعل هذا المقام على عهدة أشخاص توفّرت فيهم الأهليّة للاستخلاف الإلهي ، ليقوموا بالأمر نيابة عنه تعالى .
وهذا المعنى أو ما يقاربه جاء في إحدى فقرات استئذان دخول المشاهد
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 137
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٣٧